يحصل منهما غرض، فعاد إلى دمشق، وأقام عند طغتكين وأقطعه الزبداني، وأما طرابلس، فإن أهلها دخلوا في طاعة خليفة مصر. وخرجوا عن طاعة ابن عمار، وكان من أمر طرابلس ما سنذكره.
[وفي سنة اثنتين وخمسمائة]
أرسل (١) السلطان محمد عسكرًا مع أمير يقال له: مودود بن الطغتكين إلى الموصل ليأخذوها من جاولي، فوصلوا إلى الموصل وحصروها، وتسلمها الأمير مودود في صفر. وأما جاولي فإنه لم ينحصر في الموصل، وهرب إلى الرحبة قبل نزول العسكر عليها، ثم سار جاولي مُجِدًّا ولحق السلطان محمد بأصفهان، وأخذ كفنه معه، ودخل عليه وطلب العفو، فعفا عنه وأمنه.
وفيها: تولّى (٢) مجاهد الدين بهروز شحنكية بغداد، ولاه السلطان محمد وأمره بعمارة دار المملكة ببغداد، ففعل بهروز ذلك وأحسن إلى الناس، وكان السلطان لما ولاه في أصفهان، ثم لما قدم إلى بغداد ولى بهروز شحنكية العراق جميعه.
وفيها: في (٣) فصح النصارى نزل الأمراء بنو منقذ أصحاب شيزر للتفرج على عيد النصارى، فثار جماعة من الباطنية في قلعة شيزر فملكوها، وبادر أهل المدينة إلى الباشورة وأصعدهم النساء بالحبال من الطاقات وأدركهم الأمراء بنو منقذ، فأوقعوا فيهم السيف من كل جانب، فلم يسلم من الباطنية أحد بل قتلوا عن آخرهم.
وفيها (٤): في جمادى الآخر توفي الخطيب أبو زكريا يحيى (٥) بن علي التبريزي أحد أئمة اللغة، قرأ على أبي العلاء بن سليمان المعري وغيره، وسمع الحديث بمدينة صور من الفقيه سليم بن أيوب الرازي وغيره، وروى عنه أبو منصور موهوب بن أحمد الجواليقي وغيره، وخلق عليه خلق كثير. قال ابن خلكان في وفيات الأعيان (٦): وقد روي أنه لم يكن بمرضي الطريقة. وشرح الحماسة وديوان المتنبي، وله في النحو مقدمة وهي عزيزة الوجود. وله في إعراب القرآن كتاب سماه (الملخص) في أربع مجلدات، وله غير ذلك من التواليف الحسنة المفيدة، سافر من تبريز إلى المعرة لقصد أبي العلاء
(١) المختصر ٢/ ٢٢٣ والكامل ٨/ ٢٥٢. (٢) المختصر ٢/ ٢٢٣ والكامل ٨/ ٢٥٧. (٣) المختصر ٢/ ٢٢٤ والكامل ٨/ ٢٥٧ وانظر: تاريخ الخلفاء ص ٤٢٩. (٤) المختصر ٢/ ٢٢٤ وقد شطب على الخبر في نسخة الأصل. (٥) أبو زكريا يحيى بن علي بن محمد بن بسطام الشيباني التريزي، المعروف بالخطيب، انظر ترجمته في المنتظم ٩/ ١٦١ ومعجم الأدباء ٢٠/ ٢٥ ومرآة الجنان ٣/ ١٧٢ والعبر ٤/ ٥ والشذرات ٤/ ٥ وبغية الوعاة ٤١٣ ووفيات الأعيان ٦/ ١٩١ والنجوم الزاهرة ٥/ ١٩٧ والبداية والنهاية ١٢/ ١٧١. (٦) انظر الوفيات ٦/ ١٩٢.