وفيها (١): نقل المستكفي القاهر من دار الخلافة إلى دار أبي طاهر، وكان قد بلغ بالقاهر الضرّ والفقر إلى أن بقي ملتفًا بجبّة قطن وفي رجله قبقاب خشب.
وفيها (٢): لما سار المتقي عن الرقة إلى بغداد، وسار الإخشيد إلى مصر سار سيف الدولة أبو الحسن علي بن أبي الهيجاء عبد الله بن حمدان إلى حلب وبها يأنس المؤنسي، فأخذها منه واستولى عليها، وسار إلى حمص فاستولى عليها، وسار إلى دمشق وحصرها، ثم رحل عنها، وكان الإخشيد قد خرج من مصر إلى الشام بسبب قصد سيف الدولة دمشق وسار إليه والتقيا بقنسرين، ولم يظفر أحد العسكرين بالآخر، ورجع سيف الدولة إلى الجزيرة، فلما رجع الإخشيد إلى دمشق، عاد سيف الدولة إلى حلب فملكها، فلما ملكها سار ملك الروم حتى قارب حلب، فخرج إليه سيف الدولة وأوقع به وبأصحابه.
[وفي سنة أربع وثلاثين]
في (٣) المحرم مات توزون ببغداد، وكانت إمارته سنتين وأربعة أشهر وتسعة عشر يومًا. ولما مات عقد الأجناد لابن شيرزاد الأمرة عليهم، وكان بهيت، فحضر إلى بغداد من مستهل صفر، وأرسل إلى المستكفي واستحلفه فحلف له بحضرة القضاة، وولاه إمرة الأمراء، وكان معز الدولة (٤) في الأهواز، فلما مات توزون سار إلى بغداد، فلما قرب منها اختفى المكتفي وابن شيرزاد، وكانت إمارته ثلاثة أشهر وأيامًا، وقدم الحسن بن محمد المهلبي (٥) صاحب معز الدولة فلما قرب منها سارت الأتراك عنها إلى جهة الموصل، فظهر المستكفي، واجتمع بالمهلبي وأظهر السرور بقدوم معز الدولة، وأعلمه أنه إنما استتر خوفًا من الأتراك، فلما ساروا (عن بغداد)(٦) ظهر، (ثم وصل)(٧) معز الدولة إلى بغداد ثاني عشر جمادى الأولى من هذه السنة، واجتمع
(١) المختصر ٢/ ٩٣ (٢) المختصر ٢/ ٩٣ والكامل ٦/ ٣١٢. (٣) المختصر ٢/ ٩٣ وانظر الكامل ٦/ ٣١٣ والنجوم الزاهرة وتجارب الأمم ٢/ ٨١ وتاريخ الخلفاء ص ٣٩٧ والعيون والحدائق ٢/ ٤/ ١٦٠. (٤) أبو الحسين أحمد بن بويه، توفي سنة ٣٥٦ هـ ببغداد، انظر ترجمته في وفيات الأعيان ١/ ١٧٥ وأخباره كثيرة في كتب التاريخ العامة. (٥) الحسن بن محمد بن هارون. وزر لمعز الدولة في بغداد سنة ٣٣٩ هـ، وتوفي سنة ٣٥٢ هـ، وكان ذا رأي وكرم أديبًا شاعرًا، انظر وفيات الأعيان ٢/ ١٢٤ والمنتظم ٧/ ٩ والفوات ١/ ٢٥٦ والشذرات ٣/ ٩ ومعجم الأدباء ٩/ ١١٨. (٦) الزيادة عن المختصر. (٧) الزيادة عن المختصر.