شعراء الهجاء، هجا أباه وإخوته وأهل بيته، وعمل في القاسم بن عبيد الله وزير المعتضد (١): [من مخلع البسيط]
قُلْ لأبي القاسم المرزي … (٢) قاتلك (٣) الدهرُ بالعجائب
مات لك ابنٌ وكَانَ زَينًا … وعاشَ ذو الشِّين والمعائب
حياةُ هذا كموت هذا … فلستَ تخلو من المصائب
وله في المتوكل حين هدم قبر الحسين بن علي ﵄، ومنع الناس من زيارته: [الكامل]
تاللهِ إِنْ كانت أميةُ قدْ أَتَتْ … قتلَ ابن بنت نبيِّها مظلوما (٤)
فلقد أتاه بنو أبيه بمثلِهِ … هذا لعمرُكَ قبرُهُ مَهْدُوما
أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا … في قتلِهِ فتتبعوهُ رَمِيما
وفي سنة ثلاث: اختار (٥) المهدي موضع المهدية (٦) على ساحل البحر، وهو جزيرة متصلة بالبر كهيأة كف متصل بزند فبناها وجعل لها سورًا محكمًا وأبوابًا عظيمة، وزن كل مصراع مائة قنطار، وكان بناؤها يوم السبت لخمس خلون من ذي القعدة، ولما تم بناؤها قال المهدي: الآن آمنتُ على الفاطميات.
وفيها (٧): أغارت الروم على الثغور الجزرية فغنموا وسبوا.
وفيها (٨): توفي (أبو) (٩) عبد الرحمن أحمد بن علي بن شعيب النسائي، صاحب كتاب السنن بمكة، ودفن بين الصفا والمروة، وكان إمامًا حافظًا محدثًا، رحل إلى نيسابور، ثم إلى العراق، ثم إلى الشام ومصر، ثم عاد إلى دمشق، فامتحن في معاوية، وسُئل أن يروي شيئًا في فضائله فقال: ما يرضى معاوية أن يكون رأسًا برأس حتى يُفضّل، فقيل: إنه وقع في حقه مكروه، وحمل إلى مكة فتوفي بها.
وفي سنة أربع: توفي (١٠) الناصر العلوي صاحب طبرستان، وعمره تسع
(١) الأبيات في وفيات الأعيان ٣/ ٣٦٢.
(٢) في الوفيات: المرزًا.
(٣) في الوفيات: قابلك.
(٤) الأبيات في الوفيات ٣/ ٣٦٥.
(٥) المختصر ٢/ ٦٨.
(٦) انظر عن المهدية: معجم البلدان ٥/ ٢٢٩ والروض المعطار ص ٥٦١ والاستبصار ص ١١٧.
(٧) المختصر ٢/ ٦٨ والكامل ٦/ ١٥٢.
(٨) المختصر ٢/ ٦٨ وقد شطب على الخبر في نسخة الأصل.
(٩) الزيادة عن المختصر وانظر ترجمة أبي عبد الرحمن النسائي في: طبقات السبكي ٢/ ٨٣ وتذكرة الحفاظ ٦٩٨ (وفيه أحمد بن شعيب) والشذرات ٢/ ٢٣٩ ووفيات الأعيان ١/ ٧٧ والعبر ٢/ ١٢٣.
(١٠) المختصر ٢/ ٦٨ والكامل ٦/ ١٥٧، وانظر ترجمته في: روضات الجنات ١٦٨ وأعيان الشيعة =