للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كان متوجهًا إلى دمشق باستدعاء طغتكين بسبب الفرنج ليجعله مقابلتهم لأجل مرض طغتكين. فلحق سقمان الخوانيق فمات بالقريتين في صفر وقام ابنه إبراهيم موضعه، وحمل سقمان في تابوت إلى حصن كيفا فدفن به.

ولما مات سقمان كان مالكًا لحصن كيفا وماردين. أما ملكه لحصن كيفا فقد ذكرناه وتسليم موسى التركماني الحصن إليه عند استنجاده به على جكرمش. وأما ماردين فنحن (١) نورده من أول الحال. وهو أن بركياروق كان قد وهب ماردين وأعمالها لمغنّ، ووقع حرب بين كربوغا صاحب الموصل وبين سقمان، وكان مع سقمان ابن أخيه ياقوتي، وعماد الدين زنكي بن آق سنقر وهو صبي، فانهزم سقمان وأسر ابن أخيه ياقوتي، فحبسه كربوغا بقلعة ماردين، وبقي ياقوتي محبوسًا مدّة، فمضت زوجة أرتق إلى كربوغا، وسألته في إطلاق ابن ابنها ياقوتي، فأجابها إلى ذلك وأطلقه. فأعجبت ياقوتي ماردين، وأرسل يقول لصاحبها المغني إن أذِنْتَ لي سكنت في ربض قلعتك، وجلبت إليها الكسوبات وحميتها من المفسدين، ويحصل لك بذلك النفع، فأذن له المغنّي بالمقام في الربض، فأقام ياقوتي بماردين وجعل يغير من باب خلاط إلى بغداد ويستصحب معه حفاظ قلعة ماردين ويُحسن إليهم ويؤثرهم على نفسه، فاطمأنوا إليه، وسار مَرَّة ونَزَلَ معه أكثرهم، فقيّدهم وأتى إلى باب قلعة ماردن و نادى مَنْ بها: إن فتحتم القلعة وسلمتوني إياها، وإلا ضربت أعناقهم أجمعين. فامتنعوا، فأحضروا واحدًا منهم فضرب عنقه، ففتحوا له الباب، وتسلّمها وأقام بها. ثم جمع ياقوتي جمعًا وقصد نصيبين، ولحقه مرض حتى عجز عن لبس السلاح وركوب الخيل، وحمل على فرسه ليركبه، فأصابه سهم فسقط منه ومات.

ثم ملك ماردين بعد ياقوتي أخوه علي وصار في طاعة جكرمش صاحب الموصل، واستخلف على ماردين بعض أصحابه، وكان اسمه عليًا أيضًا. فأرسل علي يقول لسقمان: إن ابن أخيك يريد تسليم ماردين إلى جكرمش، فسار سقمان بنفسه وتسلّم ماردين وحصن كيفا فطالبه ابن أخيه علي بردها إليه فلم يفعل وأعطاه جبل جور عوضها، واستقرّت ماردين وحصن كيفا لسقمان حتى سار إلى دمشق، ومات بالقريتين فصارت ماردين لأخيه إيلغازي بن أرتق واستقرت لولده إلى يومنا هذا (٢).


(١) الكلام لصاحب المختصر الذي ينقل عنه المؤلف.
(٢) في المختصر: فصارت ماردين لأخيه إيلغازي ابن أرتق، وصارت حصن كيفا لابنه إبراهيم بن سقمان المذكور، وبقي إبراهيم بن سقمان مالكًا لحصن كيفا حتى توفي، وملكها بعده أخوه داود بن سقمان حتى توفي، وملكها بعدهما قرا أرسلان بن داود حتى توفي في سنة اثنتين وستين =

<<  <  ج: ص:  >  >>