ثالث عشر المحرم، وهزم الله الفرنج وكثر القتل فيهم، ورجع المسلمون منصورين إلى دمشق، ودخلوها في ربيع الأول، ودخل مودود وطغتكين وأصحابهما الجامع وصلوا الجمعة، وخرج طغتكين ومودود يتمشيان في صحن الجامع، فوثب باطني على مودود وضربه بسكين، وضربه طغتكين على رأسه بعكاز قتله به، وابتدر الخدم فقتلوه وحملوا رأسه إلى مودود، وحملوا مودود إلى دار طغتكين، وكان صائمًا، فاجتهدوا به أن يفطر فلم يفعل، ومات من يومه رحمه الله تعالى، وكان خيرًا عادلًا، قيل: إن الباطنية الذين في الشام خافوه فقتلوه، وقيل: إن طغتكين خافه فوضع عليه من قتله، ودفن مودود بدمشق في تربة دقماق بن تتش؛ ثم نقل إلى بغداد فدفن في جوار أبي حنيفة، ثم نقل إلى أصفهان.
وفيها: توفي (١) الملك رضوان بن تتش بن ألب أرسلان بن داود بن ميكايل بن سلجوق صاحب حلب، وقام مقامه ابنه ألب أرسلان الأخرس، وكانت أمور رضوان غير محمودة، وقَتَلَ رضوان قبل موته أخويه أبا طالب وبهرام (٢)، وكان يستعين بالباطنية في كثير من أموره لقلة دينه، وكانت ولادته في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، في سنة قُتل أبوه تتش، ولما ملك الأخرس استولى على الأمور لولو الخادم والحكم والأمر إليه، ولم يكن ألب أرسلان أخرس حقيقة وإنما كان في لسانه تمتمة وحبسة، وكانت أمه أم باغي سيان صاحب أنطاكية وكان عمره حين ولي ست عشرة سنة، ولما ملك قتل الباطنية الذين بحلب وكانوا جماعة (٣) ولهم صورة، ونهبت أموالهم.
وفيها (٤): توفي إسماعيل (٥) بن أحمد البيهقي، الإمام ابن الإمام، وتوفي ببيهق ومولده سنة ثمان وعشرين وأربعمائة.
وفيها (٦): توفي محمد (٧) بن أحمد الأبيوردي، الشاعر، وله شعر حسن فمنه:[من الطويل]
(١) المختصر ٢/ ٢٢٧ والكامل ٨/ ٢٦٧ وانظر: النجوم الزاهرة ٥/ ٢٠٥. (٢) الأصل: أبا بهرام والتصويب عن المختصر. (٣) في المختصر: جماعته. (٤) المختصر ٢/ ٢٢٧ وقد شطب على الخبر في نسخة الأصل. (٥) انظر ترجمته في: النجوم الزاهرة ٥/ ٢٠٥ والوافي ٩/ ٨٤ والبداية والنهاية ١٢/ ١٧٦. (٦) المختصر ٢/ ٢٢٧ وقد شطب على الخبر في نسخة الأصل. (٧) انظر ترجمته في: النجوم الزاهرة ٥/ ٢٠٦ ومعجم الأدباء ١٧/ ٢٣٤ والوافي ٢/ ٩١ وطبقات السبكي ٤/ ٦٢ والشذرات ٤/ ١٨ ووفيات الأعيان ٤/ ٤٤٤ والبداية والنهاية ١٢/ ١٧٦.