للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المدينة بالسيف، وقتل كل من وجد فيها من الفرنج وأسره.

وفيها: جمع (١) السلطان مسعود العساكر، وانضم إليه ابن أخيه داود بن محمود وسار إلى أخيه السلطان طغريل وجرى بينهما قتال شديد انهزم فيه طغريل، واستولى مسعود على السلطنة، وتبع أخاه طغريل يطرده من موضع إلى موضع حتى وصل إلى الري، واقتتلا ثانيًا، فانهزم طغريل أيضًا، وقتل جماعة من أمرائه.

وفيها: سار (٢) الخليفة المسترشد، وحصر الموصل ثلاثة أشهر، وكان عماد الدين زنكي قد خرج من الموصل إلى سنجار. وحصَّنَ الموصل بالرجال والذخائر ثم رحل الخليفة عن الموصل إلى بغداد، ووصل يوم عرفة، ولم يظفر من الموصل بطائل.

وفيها: سار (٣) شمس الملوك إسماعيل من دمشق في العشر الأخير من رمضان إلى حماة وهي لعماد الدين زنكي من حين غدر بسونج بن بوري وأخذها منه حسبما تقدم ذكره سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة، فحصرها شمس الملوك وقاتل مَنْ بها يوم عيد الفطر. وعاد ولم يملكها، فلما كان الغد بكر إليهم وزحف من جميع جوانب البلد، فملكه عنوة، وطلب من به الأمان، فآمنهم وحصر القلعة. ولم تكن إذ ذاك حصينةً؛ لأنها حُصّنَتْ فيما بعد، لأن تقي الدين عمر (٤) ابن أخي السلطان صلاح الدين قطع جبلها، وعملها على ما هي عليه الآن في سنين كثيرة، فلما حصرها شمس الملوك عَجَزَ نائبها عن حفظها، فاستولى شمس الملوك عليها وعلى ما بها من مال وذخائر وسلاح. وذلك في شوال، ولما فرغ شمس الملوك من حماة سار إلى شيزر وبها صاحبها المنقذي، فنهب البلد وحصر القلعة، فصانعه صاحبها، بمال، فعاد عنها، وسار إلى دمشق، ووصل إليها في ذي القعدة من هذه السنة.

وفيها: اجتمعت (٥) التراكمين (٦)، وحصروا طرابلس، فخرج مَنْ بها من الفرنج،


(١) المختصر ٣/ ٦ والكامل ٨/ ٣٣٩.
(٢) المختصر ٣/ ٦ والكامل ٨/ ٣٤٠ وانظر: مختصر تاريخ الدول ص ٣٥٤.
(٣) المختصر ٣/ ٧ والكامل ٨/ ٣٤٠ والنجوم الزاهرة ٥/ ٢٠٢.
(٤) الملك المظفر تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب، من أركان البيت الأيوبي، كان شجاعًا أديبًا، قاتل الفرنج مع عمه صلاح الدين واستولى على كثير من البلاد، توفي سنة ٥٨٧ هـ. انظر: شفاء القلوب ص ٢٣٤ والروضتين ١٩٤٢ ووفيات الأعيان ٣/ ٤٥٦ والبداية والنهاية ٣٤٦٦١٢ والنجوم الزاهرة ٦/ ١١٣ والشذرات ٤/ ٢٨٩.
(٥) المختصر ٣/ ٧ والكامل ٨/ ٣٤١.
(٦) كذا في الأصل، وهي في المختصر والكامل: التراكمان.

<<  <  ج: ص:  >  >>