فأفعال الله كلها خير، وإن رأى بعض الناس فيها شرًا، وذلك كخرق السفينة من الخضر، وقتل الغلام، وبناء الجدار.
فظاهر فعل الخضر شر، لكن في باطنه كل خير، فالخير والشر يُنسب إلى العبد، أما فعل الله فكله خيرُ مطلق، فإذا كان الفعل بأمر الله كما حصل للخضر فكله خير، كما قال الخضر لموسى ﷺ: ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (٧٨) أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (٧٩) وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (٨٠) فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (٨١) وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (٨٢)﴾ [الكهف: ٧٨ - ٨٢].
فالله سبحانه خلق كل شيء؛ النور والظلام، والجنة والنار، والخير والشر، ولكن يُنسب الشر إلى فاعله، ولا يُنسب إلى الله أدبًا، كما قالت الجن: ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا (١٠)﴾ [الجن: ١٠].
والإنسان مختار فيما يريد، والذي خيره الله بقوله: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩].
ولو كان الإنسان مجبورًا على الطاعة أو المعصية لانتفت الحكمة من بعثة الأنبياء والرسل، فلماذا يرسل الله الأنبياء والرسل بالأوامر والنواهي؟، والناس مجبورون على الطاعة أو المعصية، هذا عبث، والله منزه عن