عُصم من الذنوب، وإن أذنب استغفر وتاب إلى الله ﷿؛ لأنه يخشى الله ويخافه، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨)﴾ [فاطر: ٢٨].
ومن رحمة الله بعبده أن هداه سبل معرفته، وأمره بالنظر في الآيات الكونية، والآيات الشرعية، ليعرف ربه الذي له الأسماء الحسنى، والصفات العلا والأفعال الكبرى، والمثل الأعلى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩].
ومن رحمة الله ﷿ بعبده، أنه إذا علق قلبه بمخلوق، خذله الله من جهته، فلم يقض ذلك المخلوق حاجته، ليعود إلى ربه؛ لأن الله يغار على عبده أن يتعلق بغيره: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٢١٦)﴾ [البقرة: ٢١٦].
فمن أعرض عن الله فهو يعيش في عذاب دائم في الدنيا والآخرة: ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (٢١٣)﴾ [الشعراء: ٢١٣].
ومن عرف ربه بأسمائه وصفاته وأفعاله رضي عنه في كل ما يقدره عليه؛ لأن الله أرحم بالعبد من نفسه، لأن هذا الذي عرف ربه يعلم أن الله ما أراد به إلا خيرًا، ويعلم أن ما أراده الله لا بد أن يقع، وإرادة الله مقرونة بالقدرة المطلقة، والقدرة المطلقة مقرونة بالحكمة المطلقة، والحكمة المطلقة مقرونة بالخير المطلق: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)﴾ [الملك: ١].
فكل ما قضاه الله وقدره، في الكون أو للإنسان كله حكمة ورحمة، وعدل، وإحسان، والخير كله بيد الله ﷿، والشر كله ليس إليه: ﴿قُلِ