الله ﷿ كل إراداته خير، وأما مراداته، ففيها الخير والشر، وكل قضائه سبحانه خير، وأما مقضياته ففيها الخير والشر، والناس أوعية، منهم من يعلم الله تعالى في قلبه خيرًا فيوفقه، ومنهم من يعلم الله أن في قلبه شرًا فيخذله، وإذا أراد الله بعبده خيرًا فقهه في دينه، وأعطاه من العلم بشريعته ما لم يعطي أحداً من الناس: ﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٧٤)﴾ [آل عمران: ٧٣ - ٧٤].
والفقه في الدين ليس هو العلم فقط، بل هو العلم، والعمل المقرون بالخشية، فالذي يحفظ أحكام الشريعة، ولا يعمل بها فهذا ليس بفقيه، ولكنه قارئ، لأن الفقيه هو الذي يعمل بما علم، مقرونًا بخشية الله: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨)﴾ [فاطر: ٢٨].
وأهل الخشية هم: العلماء الربانيون، العلماء بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله وأحكامه، فهؤلاء هم الذين يخشون الله ﷿، لكمال معرفتهم بالله ودينه وشرعه، وهذه المعرفة سبب لخشية الله ﷻ، ومن رزقه الله الخشية