ومشيئة الله فوق مشيئة العبد، ولا يقع شيء في الكون إلا بإذنه سبحانه: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٩)﴾ [التكوير: ٢٩].
والله لو شاء أن يُجبر العباد على شيء، لأجبرهم على الهدى؛ لأنه حكيم رحيم بعباده، رءوف رحيم، ولكنه ترك الإنسان مخيرًا، إن شاء أن يؤمن أو يكفر، وأرسل إليه الرسل، وأنزل عليه الكتب، وزوده بالسمع والبصر والعقل: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٣)﴾ [السجدة: ١٣].
فالذي كفر بالله لم يستعمل الطاقة التي أعطاه الله ﷿ في معرفة الله بأسمائه وصفاته، وأفعاله ومعرفة الحق: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٧٩)﴾ [الأعراف: ١٧٩].
ومن جهل الإنسان بالله وأحكامه، أنه قد يعزو أخطاءه ومعاصيه إلى القضاء والقدر، وأما فضائله فيعزوها إلى نفسه، فيقول ربحت ونجحت، ونجوت وتفوقت، فالسلبيات يعزوها إلى الله، والإيجابيات يعزوها إلى نفسه، إن الإنسان ظلوم كفار، وظلومُ جهول: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (٣٤)﴾ [إبراهيم: ٣٤]