وفائدة الإيمان بالقضاء والقدر عظيمة جدًّا؛ لأن الإنسان إذا علم أن الشيء لا بد أن يقع كما أمر الله استراح واطمأن، وكان دائمًا في سرورًا وانشراح؛ لأنه يعلم أن كل ما أصابه من الله، وأن الله أرحم بالعبد من نفسه، فإذا أصيب بضراء صبر، وقال: هذا من عند الله، وانتظر الفرج من الله، ولجأ إلى الله في كشف هذه الضراء: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)﴾ [الذاريات: ٥٠ - ٥١].
وإن أصيب بسراء شكر، وقال: هذا من عند الله، وعلم أن ذلك لم يكن بحوله وقوته، ولكن بفضل الله ورحمته: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)﴾ [النحل: ٥٣].
والإيمان بالقضاء والقدر هو مصدر الراحة والطمأنينة والسعادة لكل مسلم، فالمؤمن يعلم أن كل شيء بقدر الله، فلا يعُجب بنفسه عند حصول مراده، ولا يقلق بفوات محبوب، أو حصول مكروه؛ لأنه يعلم أن ذلك كله بقدر الله، وهو كائن لا محالة: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٢٢) لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (٢٣)﴾ [الحديد: ٢٢ - ٢٣].
وعن صهيب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «عَجَبًا لِأَمْرِ المُؤْمِنِ؛ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذلِكَ لأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ وَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكانَ خَيْرًا لَهُ» أخرجه الإمام مسلم (١).