للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أجلها أكرمه الله، وأنعم عليه، وأحسن إليه، جزاء على جهده العظيم في الدعوة إلى التوحيد والذب عنه.

ومن تلك النعم ووجوه الإكرام والإحسان التي أكرم الله بها إبراهيم ما يلي:

أولًا: أن الله أتاه حسن الحجة على قومه وهداه إليها، وأوقف عقله على حقيقتها، وذلك من أشرف النعم كما فعل ذلك مع أبيه، ومع قومه، ومع ملك زمانه.

ثانيًا: أن الله خص إبراهيم بالرفعة، والدرجات العالية في الدنيا والآخرة، وذلك بالعلم والنبوة والحكمة، والشرف والثواب العظيم في الدنيا وفي الجنة: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (٨٣)[الأنعام: ٨٣].

وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٢٠) شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٢١) وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (١٢٢)[النحل: ١٢٠ - ١٢٢].

ثالثًا: أن الله جعل إبراهيم عزيزًا في الدنيا، لأنه جعل أشرف الناس وهم الأنبياء والرسل من نسله من بعده إلى يوم القيامة جزاءً له على القيام بنشر التوحيد والذب عنه: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٤) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٨٥)[الأنعام: ٨٤ - ٨٥].

رابعًا: أن الله جعل إبراهيم في أشرف الأنساب، لأن الأنبياء بعده كلهم من ذريته وأخرجهم من أصلاب آباء طاهرين، مثل نوح، فاكتمل شرفه من

<<  <  ج: ص:  >  >>