للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإما خبرٌ عن أهل الشرك، وعقابهم في الدنيا والآخرة فهذا جزاء من خرج عن حكم التوحيد: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (٦)[البينة: ٦].

فالقرآن كله في التوحيد وتقريره، وحقوقه وجزائه، وفي شأن أهل الشرك وجزائهم، وفي شأن أهل التوحيد وأعمالهم وجزائهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (١٢)[محمد: ١٢].

التوحيد هو الإيمان بالله وحده لا شريك له، ومعنى وحدت الله جعلته منفردًا عمن يشاركه أو يشبهه في أسمائه وصفاته وأفعاله، فلا نظير له ولا شبيه له، فهو سبحانه الواحد الأحد، المنفرد عن الأنداد والأشكال، في جميع الأحوال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)[الشورى: ١١].

فهو الحي الذي ليس كمثله شيءٌ في الحياة، وهو القوي الذي ليس كمثله شيء في القوة، وهو العليم الذي ليس كمثله شيء في العلم.

فالتوحيد الواجب على العبد الإقرار بالقلب واللسان بأن الله رب كل شيء ومليكه، وله وحده الخلق والأمر، وله الملك، وله الأسماء الحسنى، والصفات العلى، والأفعال الكبرى والمثل الأعلى، وأنه الإله الحق الذي يستحق العبادة وحده لا شريك له، فلا إله غيره، ولا رب سواه ولا شريك له: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤)[الأعراف: ٥٤].

<<  <  ج: ص:  >  >>