وتغيير يقين الإنسان من الشرك إلى التوحيد، ومن المخلوق إلى الخالق، ومن الدنيا إلى الآخرة، ومن التعلق بالأموال والأشياء، إلى المسارعة إلى زيادة الإيمان والأعمال الصالحة، ومن تكميل شهوات النفس إلى تكميل ما يحبه الرب، من الإيمان والأعمال الصالحة، يحتاج ذلك إلى أمرين عظيمين:
الأول: تخلية القلب من كل ما سوى الله مما يشغله عن الله: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٥٦)﴾ [البقرة: ٢٥٦].
الثاني: تحليه القلب بمعرفة الله، وأسماؤه و صفاته و أفعاله و خزائنه ووعده ووعيده، والعمل بموجب ذلك: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٧١)﴾ [التوبة: ٧١].
فهذا هو عمل المؤمنين و المؤمنات في الدنيا، وأما ثوابهم فما وعدهم الله به بقوله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢)﴾ [التوبة: ٧٢].