إذا عرف العبد ربه بأسمائه وصفاته وأفعاله وخزائنه ووعده ووعيده، امتلأ قلبه بالتوحيد والإيمان، فعرف الملك من العبيد، وعرف الكبير من الصغير وعرف الخالق من المخلوق، وحينئذ يكبر الخالق، ويصغر المخلوق مهما كانت قوته: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤)﴾ [الأعراف: ٥٤].
والأنبياء والصحابة كبروا الله، وصغروا ما سواه، فهابتهم السباع والأسود، وصغروا النار، فهابتهم وانقادت لهم، كما كانت النار من قبل بردًا وسلامًا على إبراهيم: ﴿قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (٦٩)﴾ [الأنبياء: ٦٩].
وكما كان تميم الدارمي يحوش النار بيده ويكبر، فهربت ودخلت في الشعب الذي خرجت منه.