المؤمن إذا اتصل بالله بالإيمان به ربًا وإلهاً، ووحده بذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، ووحده في عبادته، نال خيرًا كثيرًا، وخرج من الظلمات إلى النور، فمن اتصل بالله ﷿ فلابد أن يكتسب منه شيئًا نافعًا في الدنيا والآخرة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (٣١) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٣٢)﴾ [فصلت: ٣٠ - ٣٢].
فالصلاة مثلاً هي عماد الدين، ودرة الطاعات، وأصل العبادات، وأعظم القربات، هذه الصلاة من أجل أن نكتسب من خلالها صفات الكمال من الله ﷿، فالصلاة الصحيحة التي تصلك بالله حقًا هي الصلاة التي لا يكون بعدها بخلٌ، ولا كذبٌ، ولا نفاقٌ، ولا حسدٌ، ولا رياء؛ لأن الصلاة اتصال بالكبير الذي له الأسماء الحسنى، والصفات العلى، والأفعال الجميلة، والمثل الأعلى، فأنا أتصل بالله ليكرمني بالصفات التي يحبها، والتي دعاني للتعبد له بها: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠)﴾ [الأعراف: ١٨٠].
فهي تذكر بالله، وتنهى عن الفحشاء والمنكر، فالذي اتصل بالله في صلاته حقًا إن سأله أعطاه، ومن وجده ضالًا هداه، ومن وجده عاجزًا أعانه، ومن أساء أحسن إليه إذا تاب إلى ربه: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ