فالعزوم والقصود مثلًا تختلف أحكامها باختلاف أحكام المعزوم عليه والمقصود، وكذلك التمني والندم، والحب والبغض، والفرح والحزن، كل ذلك تختلف أحكامه باختلاف متعلقة، وكذلك التذكر والتفكر، والصبر والرضا، والجزع والخوف، والرجاء والتعظيم، كل ذلك تختلف أحكامه باختلاف المتفكر فيه، والمصبور عليه، والمرضي به وهكذا.
القسم الثاني: أكساب الحواس الخمس وهي:
النظر .. والاستماع .. والشم .. والذوق .. واللمس.
فهذه حقائق متحدة، وتختلف أحكامها باختلاف متعلقاتها في الحسن والقبح، والحلال والحرام، فالنظر في آيات الله الكونية وآياته الشرعية واجب: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠١)﴾ [يونس: ١٠١].
وقال الله تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (٨٢)﴾ [النساء: ٨٢].
وهكذا فالنظر إلى العورات مثلًا حرام، والنظر إلى السوءات أشد حرمة، والنظر إلى عورة الزوجة مباح، والنظر إلى سوأتها مكروه، ونظر الإنسان إلى سوءة نفسه مكروه، ونظر الرجل للحراسة في سبيل الله.
أو إلى حراسة ما استؤجر علي حفظه، أو إلى قراءة ما تجب قراءته من الرسائل واجب، والنظر إلى صور الملاح الحسان المشتهيات المحرمات لم ينهى عنه لحسن متعلقة، وإنما نهي عنه لما يؤدي إليه من الفساد والفتنة وغير ذلك.
وأما النظر المباح فكثير، ومثل ذلك يقال في بقية الحواس.