للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القسم الثالث: أكساب الأقوال وهي ثلاثة أضرب:

أحدها: ما يؤمر به لذاته، لحسنه في نفسه وصلاحه، كالإقرار بشهادة التوحيد، والأذان، والإقامة، والأذكار، والأدعية، وقراءة القرآن ونحو ذلك.

والقرآن بعضه أفضل من بعض، فإن كلام الله عن الله، أعظم وأفضل من كلامه عن إبليس وفرعون كما أن كلامنا عن الله ﷿ أفضل وأعظم من كلامنا في غيره.

ولذلك كانت: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)[الإخلاص: ١].

تعدل ثلث القرآن، وآية الكرسي أعظم آية في القرآن، والفاتحة أعظم سور القرآن.

وإذا نهي عن قراءة القرآن في الحش أو للجنب، فليس لذات القرآن لحسنه وشرفه، وإنما لما اقترن به من سوء الأدب، لأن الذاكر والقاري جليس الرحمن فلا ينبغي له أن يجالس ويخاطب ربه العظيم في مكان قبيح أو حالًا قبيحة.

الثاني: ما ينهى عنه لذاته، لقبحه في نفسه وفساده، كجحد اللسان بجميع ما يجب الإيمان به، أو كلامه بما نهى الله عنه من التعظيم في الكفر، أو الشرك، أو المعاصي ونحو ذلك: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (٣٦)[الإسراء: ٣٦].

الثالث: ما تختلف أحكامه باختلاف المقول فيه صلاحًا وفسادًا، كالجهر والسر، فهما حقيقتان متحدتان، وتختلف أحكامهما حسب متعلقاتهما، فالجهر مثلًا يجب في الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن

<<  <  ج: ص:  >  >>