للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالعبد حقًّا من عمل لله في الخلوة أو مع الناس على حد سواء، وتوجه إليه وحده بقلبه وقالبه، ولم يلتفت لأحد سواه، ومن أحسن عمله لله بحضرة الناس وأساء عمله في الخلوة فقد استحضر عظمة المخلوق لا الخالق، وهذا هو النفاق ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (٢١٣)[الشعراء: ٢١٣].

السادس: المجاهدة فنجاهد أنفسنا لتسارع إلى كل عمل صالح، ونفطم نفوسنا مما تحب وتريد إلى ما يحبه الله ويريده، ونبذل كل ما نملك من أجل رضا الله، وفعل ما يحب واجتناب ما يكره، فالعبد حقًّا من قدم مراد الله على مراد نفسه، وقدم ما يحب الله ﷿ على ما تحبه نفسه، فمن وفقه الله لهذا فهو المجاهد حقًّا: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)[العنكبوت: ٦٩].

وإذا قمنا بالأعمال بهذه الصفات انتشر العلم والعمل، وانتشرت الصفات والأخلاق الطيبة، وإذا قمنا بالعلم والعمل بدون هذه الصفات انتشر العلم والعمل بدون الصفات وكثر الجدل والخلاف، وطلب الرخص، والكسل والرياء، وهبت الفتن وانتشرت الفرق والأحزاب: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [هود: ١١٢].

ومن قام بالعمل بهذه الصفات حصل على موعودات الله في الدنيا والآخرة، ومن قام بالعمل وقد أخل بإحدى هذه الصفات، لم يحصل له الموعود عن العمل، ولا ينجو من الخسارة إلا من أكمل وسائل النجاة الأربعة، كما قال سبحانه: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)[العصر/ ١ - ٣].

<<  <  ج: ص:  >  >>