للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المستثنيات من القواعد الشرعية:

شرع الله ﷿ لعباده أحكامًا تحقق مصالح عاجلة أو آجلة، تجمع كل قاعدة منها علة واحدة، ثم استثنى منها ما في ملابسته مشقة شديدة، أو مفسدة تربي على تلك المصالح، وكذلك شرع الله ﷿ السعي في درأ المفاسد عاجلة أو آجلة تجمع كل قاعدة منها علة واحدة.

ثم استثنى منها ما في اجتنابه مشقة شديدة أو مصلحة تربي على تلك المفاسد رحمة من الله بعباده ورعاية لهم ورفقًا بهم، ويعرف ذلك بما خالف القياس، وهو جارِ في العبادات والمعاملات وسائر التصرفات.

فأما ما يجري في العبادات فأنواع:

أحدها: تغير أحد أوصاف الماء بشيء سالب لطهوريته، استثني منه ما يشق حفظ الماء منه.

الثاني: استعمال أواني الذهب والفضة حرام على الرجال والنساء، لكنه يباح عند الحاجة، ففقد الآنية المباحة رحمة من الله بعباده: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣)[المائدة: ٣].

الثالث: الطهارة تكون على أصل محل الحدث، لكن جاز المسح على الخفين، والعمامة والجبيرة لمسيس الحاجة إلى ذلك رحمة العباد وتخفيفًا عليهم: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].

الرابع: الصلاة مع الحدث ممنوعة، لكنها جازت للمتيمم عند فقد الماء، أو التضرر باستعماله، أو عدم القدرة على استعماله، إقامة لمصالح الصلاة

<<  <  ج: ص:  >  >>