الثامن: الأصل في الطاهرات أنها تتبع الأوصاف الطيبة، والأصل في النجاسات أنها تتبع الأوصاف الخبيثة، فعصير الفاكهة مثلًا إذا استحال خمرًا نجس للاستخباث الشرعي، وإن استحال خلًّا طهر للطيب الشرعي والحسي.
التاسع: المقصود من التطهر من الأحداث والأخباث هو تعظيم الله وإجلال الرب من أن يناجى أو يتلى كتابه، أو يمكث في بيوته مع وجود الأحداث والأخباث، واستثني من الأخباث كل نجاسة يعم الابتلاء بها، كفضلة الاستجمار، وطين الشوارع ودم القمل والبراغيث، فإنه يعفى عن ذلك في الصلاة، لأن ما يفوت من مصالح الصلاة أعظم من مصلحة ما يفوت من مصلحة الأخباث.
العاشر: ستر العورات والسوءات واجب وهو من أفضل المروءات، لكن يجوز تركه للضرورات والحاجات، فالحاجات كنظر كل واحد من الزوجين إلى صاحبه، ونظر الشهود للمشهود عليها، ونظر الأطباء بحاجة المداواة، والنظر من المرأة لمن يريد خطبتها، والضرورات كنظر الطبيب إلى العورات والسوءات لشدة الحاجة، ويقتصر منه على مكان المرض والجرح فقط، فالضرورة والحاجة تقدر بقدرها.
الحادي عشر: يجب التوجه إلى الكعبة في جميع الصلوات لأنها أفضل الجهات، ولأنها المنصوص عليها: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤].
لكن يجوز ترك التوجه للكعبة في النوافل، السفر تحصيلًا لمصالحها، وجعل صوب السفر بدلًا من صوب الكعبة، لأن الحاجة ماسة إليه، كما