السادس عشر: تكفين الأموات على الهيئة المشروعة إكرامًا لهم واجب، وكذا التطهير من النجاسات، واستثني من ذلك الشهداء، فإنهم يدفنون في ثيابهم بكلومهم ودمائهم ليقدموا على الله بما يوجب العطف عليهم والرحمة لهم، لأنهم بذلوا في طاعة الله أنفث الأشياء وأحبها إليه.
وكذلك المحرم إذا مات يدفن في ثيابه لأنه يبعث يوم القيامة ملبيًّا، لأنه بذل ما يستطيع في هذه العبادة التي يحبها الله.
السابع عشر: لا تصح النيابة في شيء من العبادات كالإيمان والصلوات والأذكار والأدعية وقراءة القرآن ونحو ذلك، لأن الغرض من هذه العبادات تعظيم الإله ﷻ.
وليس المستنيب معظمًا بتعظيم النائب، واستثني من ذلك الحق والعمرة في حق العاجزين إما لهرم أو مرض لا يرجى برأه، أو موت، ولم يستثنى من الصلوات إلا ركعتا الطواف في نسك الاستنابة، لأنها تابعة للنسك، وكذا الصيام لا يصوم أحدًا عن أحد، وأستثني من ذلك من مات وعليه صيام واجب لم يستطع صيامه.
يقول النبي ﷺ:«من مَاتَ وَعَلِيهِ صِيَام صَامَ عَنهُ وليه» أخرجه الترمذي (١).
وكذا الصدقة عن الميت مشروعة لحصول النفع لباذليها والمبذولة عنه والمبذولة له.
الثامن عشر: خروج وقت العبادة المقدر يجعلها قضاءً إلا في جمع التأخير، أو الخطأ في يوم العيد، فإنها تكون أداءً.
(١) صحيح/ أخرجه الترمذي برقم: (٧١٨)، وابن ماجه برقم: (١٧٥٧).