للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التاسع عشر: فوات العبادات موجب لقضائها غير ناقل إلى عبادة أخرى، واستثني من ذلك من فاته الحج وهو محرم فإنه يتحلل بعمرة ويقضيه العام القادم إن كان حجه واجبًا.

المستثنيات من القواعد الشرعية:

قد مر معنا المستثنيات في العبادات، والآن نذكر المستثنيات في المعوضات وسائر التصرفات.

ولذلك أمثلة:

أحدها: أن الرضا شرط في جميع التصرفات إلا أن يتعذر الرضا، كالحاكم يتصرف فيما فيه المصلحة إيصالًا للحق إلى مستحقه، ونفعًا للممتنع ببراءة ذمته من الحق من بيع أو إجارة أو طلاقًا أو فسخ، فهنا يجري الحكم ولو لم يحصل الرضا، وأجمع آية في جلب المصالح ودفع المفاسد قوله سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠)[النحل: ٩٠].

والعدل هو التسوية والإنصاف، والإحسان إما جلب مصلحة أو دفع مفسدة، والإحسان يكون في أمور الدنيا وأمور الآخرة، فالإحسان في أمور الآخرة يكون بالدعوة إلى الله، وتعليم العلم الشرعي، والإفتاء والإعانة على الطاعات، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح للمسلمين: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)[آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤].

وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)[فصلت: ٣٣].

<<  <  ج: ص:  >  >>