للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والناس اثنان:

أحدهما: من أسس حياته على المشاهدات فقط وهم: الكفار والحيوان.

الثاني: من أسس حياته على الغيب وهم: الأنبياء والمؤمنون.

فالكافر أضل من الحيوان؛ لأن الحيوان يذكر الله الذي خلقه، والكافر لا يذكر الله الذي أوجده، والحيوان يعرف شارة صاحبة فيطيعه، والكافر لا يعرف أوامر ربه، وأن عرفه لم يطعه، والحيوان يعرف ما أحله الله له فيأكله، والكافر لا يعرف ما أحله الله له ولا ما حرم الله عليه: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ [محمد: ١٢].

وعلى قدر التصديق بالغيب بالوحي ينشأ النور في القلب، ثم يأتي النور في كل الجسم، فلا يعصي هذا العبد ربه بجوارحه، لكن لو اغتاب أو أكل لقمة حرام نقص نور الإيمان في قلبه، ثم وقع في المعاصي، فالإيمان يزيد بالطاعات، وينقص بالمعاصي، والصحابة لما سمعوا القرآن زادهم إيمانا، لأن في قلوبهم التصديق، والمنافقون سمعوا القرآن فزادهم رجسًا إلى رجسهم، لأن في قلوبهم التكذيب: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (١٢٤) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ (١٢٥) أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٤ - ١٢٦].

وصدق الإيمان هو: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، إيمانًا لا شك معه: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢)

<<  <  ج: ص:  >  >>