وحقيقة الإيمان تحصل للعبد بقدر تدبر القرآن، وبقدر تدبر القرآن يكون التصديق، وبقدر قوة التصديق يزيد الإيمان، والذي يقرأ القرآن وليس عنده التصديق لا يزيد إيمانه، لكنه يتلذذ بالصوت فقط.
ولتأتي حقيقة الإيمان بالله لا بد من العلم بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله، ثم العلم بكلامه، ثم العلم بأوامره، ثم العمل بموجب ذلك: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ﴾ [محمد: ١٩].
وبهذا تأتي عظمه الله ﷿ في قلوبنا، ثم تأتي عظمه كلامه، ثم تأتي عظمة أوامره، ثم تأتي حلاوة عبادته: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحجرات: ١٥].
فإذا جاء العلم بالله وبأسمائه وصفاته وأفعاله زاد الإيمان في القلب، ثم جاء التوكل على الله، ثم جاء حب الأعمال الصالحة: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة: ١٥ - ١٧].