والله ﷿ اصطفى الأنبياء والرسل بكلامه، وشرّفهم بالدعوة إليه، واصطفى هذه الأمة بكلامه وهو القرآن الكريم، وشرّفها بالدعوة إليه: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩)﴾ [النحل: ٨٩].
وقال الله تعالى: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)﴾ [إبراهيم: ٥٢].
وقد جعل الله مع كل سببٍ ماديٍ نافعٍ نفعًا محدودًا كالأكل، والشرب، والتجارة، والزراعة، والصناعة، ولو شاء الله لسلبه النفع، وجعل مع كل سببٍ ضارٍ ضررًا محدودًا، ولو شاء الله لسلبه الضرر، كما سلب ﷿ ضرر النار عن خليله إبراهيم ﷺ.
وجعل الله مع سببية الإيمان والتقوى معيّته ونصرته، وفوزٌ وفلاحٌ مطلقٌ غير محدود، حتميُّ النتائج.