للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والله ﷿ اصطفى الأنبياء والرسل بكلامه، وشرّفهم بالدعوة إليه، واصطفى هذه الأمة بكلامه وهو القرآن الكريم، وشرّفها بالدعوة إليه: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩)[النحل: ٨٩].

وقال الله تعالى: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)[إبراهيم: ٥٢].

وقد جعل الله مع كل سببٍ ماديٍ نافعٍ نفعًا محدودًا كالأكل، والشرب، والتجارة، والزراعة، والصناعة، ولو شاء الله لسلبه النفع، وجعل مع كل سببٍ ضارٍ ضررًا محدودًا، ولو شاء الله لسلبه الضرر، كما سلب ﷿ ضرر النار عن خليله إبراهيم .

وجعل الله مع سببية الإيمان والتقوى معيّته ونصرته، وفوزٌ وفلاحٌ مطلقٌ غير محدود، حتميُّ النتائج.

فالأسباب الإيمانية قطعية، والأسباب المادية ظنية، والأسباب نوعان:

• أسبابٌ بأيدينا وبأيدي جميع الكفار، وهي الأسباب المادية وهي من عطاء الربوبية.

• وأسبابٌ بأيدي المؤمنين فقط، وهي امتثال أوامر الله على طريقة رسوله : ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣)[الطلاق: ٢ - ٣].

والصحابة لما عرفوا ذلك بادروا إلى الأسباب الإيمانية، ولم يلتفتوا إلى الأسباب المادية وإن فعلوها، ولهذا تمتعوا بالمجاهدات،

<<  <  ج: ص:  >  >>