للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)[الأنبياء: ٩٠].

والفقه في الدين ينقسم الى قسمين:

الأول: فقه العبادات: وهو كيف يأتي الدين على الوجه الصحيح في حياتي.

الثاني: فقه الدعوة: وهو كيف يأتي الدين الصحيح في حياتي، وفي حياة الآخرين: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)[فصلت: ٣٣].

وفقه الدعوة له بداية، وليس له نهاية، وله كل الأوقات: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)[يوسف: ١٠٨].

أما فقه العبادة فبدايته في العهد المدني، وانتهى بموت النبي .

والقرآن هو المصدر الأول لفقه الدعوة؛ فقد بيَّن الله فيه صفات الأنبياء والرسل، وكل من دعا إلى الله، والسُّنّة النبوية هي المصدر الأول لفقه العبادة؛ حيث فصَّلت السُّنّة كيفية الوضوء، والصلاة، والصيام، والزكاة، والحج، وغيرها من العبادات، والقرآن المكي كله تفصيلٌ لفقه الدعوة، والقرآن المدني تفصيلٌ لفقه العبادة، والخطأ في العبادة يضُرُّك، والخطأ في الدعوة يكون فتنةً للعالم، والقرآن المكي فصَّل أحوال الداعي، ومجّده، وأثنى عليه، وفصَّل أحوال المدعو، وفصَّل ثواب الداعي والمدعو، كما قال الله ﷿ عن الأنبياء: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (٣٩)[الأحزاب: ٣٩].

<<  <  ج: ص:  >  >>