للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)[البقرة: ١٥٥ - ١٥٧].

ومن علم الله من قلبه حُبَّ الحق هداه إليه، ومن علم منه عدم حُبِّ الحق تركه وما اختار: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (٥٣)[الأنعام: ٥٣].

والعلم شيء، والمعرفة درجةٌ فوق العلم، وبها يرى ويعرف الإنسان حلاوة العلم ماثلًا بين عينيه.

وحُجُب الشهوات والمعاصي تمنع القلب من رؤية الله بأسمائه وصفاته وأفعاله، فالله قريبٌ شهيدٌ لكل شيء: ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [البروج: ٩].

ومن عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله بقلبه، وطهَّر قلبه من كل مخلوق، وأقبل على الطاعات الظاهرة والباطنة، واجتنب المعاصي القلبية والبدنية؛ رأى ربه حقًا، كما قال الله ﷿ عن الكفار: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٤)[المطففين: ١٤].

والله ﷿ أكرم عباده بكرامتين، هما:

الماء الذي به صلاح الأرض، والوحي الذي به صلاح القلوب؛ فالماء مخلوق عظيم، جعله الله سببًا للحياة، وهو مخلوقٌ حرُّ الحركة، سائلٌ شفافٌ لزجٌ، سريع الانتشار،. منضبط الحرارة الكامنة فيه؛ فالنبات تسعون بالمائة منه ماء، والإنسان والحيوان سبعون بالمائة منه ماء، وكل قطرة من الماء مغلَّفة بغلاف يحفظها، وقطرات الماء متآلفة فيما بينها عند تجمعها أو سيرها، ويصعد الماء إلى أعلى، وينزل إلى الأسفل: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا

<<  <  ج: ص:  >  >>