إن مكان الإيمان في القلب، ومكان إظهار اليقين في اللسان، والذي يرزقه الله اليقين يكون كل وقته في الأعمال الصالحة، والذي يُحرم اليقين يكون كل وقته في الأموال والأشياء والأشكال: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾ [الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣].
في جُهد الدعوة إلى الله نُنزل الناس منازلهم، ونقدّرهم حسب مراتبهم، وعلى حسب مراتبهم نكرمهم بالقول والفعل، ولا نرى لأنفسنا رُتبة، بل نرى أننا أصغرهم وأقلهم، لأننا إذا نظرنا إلى رتبتنا ولم يقدّرنا الناس كان في أنفسنا على الناس شيء: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (٣٢)﴾ [النجم: ٣٢].
والداعي إلى الله مليحٌ يذهب إلى مليحٍ، وهو أخوه المؤمن، فيتعلم منه أو يعلمه، والداعي إلى الله مليحٌ يذهب إلى قبيحٍ، وهو الكافر، فيدعوه إلى الله، ويكون سببًا لهدايته وملاحته.
وفعل الأسباب مأمورٌ به شرعًا، وأداء الأوامر مأمورٌ به شرعًا، لكن فعل الأسباب ظنيْ النتائج، وأداء الأوامر الشرعية قطعيُّ النتائج، فاليقين على جميع أوامر الله ﷿ قطعي، من استغفر غفر الله له، ورزقه من فضله.