أما الكافر فيستفيد من صفات الربوبية من النعم المادية فقط، ولا حظ له من صفات الألوهية، ولا حظ له في الآخرة، لأنه لم يؤمن بالله، كما قال سبحانه عن الكفار: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (٢٣)﴾ [الفرقان: ٢٣].
وتكوين البيئة الإيمانية شرطٌ لقيام الدين، وحفظ الدين، وقد منع كفار مكة رسول الله ﷺ من تكوين البيئة عند الكعبة، فأقامها في دار الأرقم، وحين أرسل رسول الله ﷺ مصعب بن عمير وعبد الله ابن أم مكتوم إلى المدينة تكونت البيئة الإيمانية، فأسلم في يوم واحد من الأنصار ثلاث مائة بيت، فلا يمكن فهم الدين إلا بتكوين البيئة الإيمانية: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٧١)﴾ [التوبة: ٧١].
وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩)﴾ [التوبة: ١١٩].
وهذه البيئة لا بد أن تكون متحركة تجوب العالم بالدين، لينتشر الدين في العالم: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)﴾ [إبراهيم: ٥٢].