للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ﴾ [المائدة: ٤٨].

وكل ما يقوله الناس في الدين من الأحكام والقواعد شرحٌ للسُّنة، وكل السُّنة شرحٌ للقرآن الكريم، وكل القرآن شرحٌ لثلاثة أمور:

شرحٌ لأسماء الله وصفاته وأفعاله؛ التي ثمرة معرفتها توحيد الله، والإيمان به، وتعظيمه، ومحبته، وحمده، وعبادته وحده لا شريك له؛ وشرحٌ لأحوال اليوم الآخر؛ وبيانٌ لحياة الرسل والأنبياء كيف نصرهم الله، وخذل أعداءهم: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩)[النحل: ٨٩].

والمعصية سواءً تعلقت بحق الله، أو حق آدمي، عظيمة؛ فلا تنظُر إلى عظمة المعصية، وانظر إلى عظمة من تعصيه، والمعصية في مكة أعظم، وفي أشهر الحج أعظم وأعظم؛ لأنها وقعت في حرم الرب، وأمام الرب، وأمام خلق الرب، والله هو الإله الذي تألهه القلوب، وتحبه، وتعظمه، ومحبة الله وتعظيمه يقتضي الذل له وحده لا شريك له: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)[الأنعام: ١٠٢].

والشرك تعلق القلب بغير الله، أو تعظيم غير الله كتعظيم الله، وبعد التوحيد أو الشرك تأتي الأعمال بحسب من تتعلق به أو تعظّمه: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)[الكهف: ١١٠].

والتوحيد هو إفراد الله بأسمائه وصفاته وأفعاله، وتوحيده بأنواع العبادة؛ فالتوحيد كالسماء في عُلُّوها وسَعتها، والتوحيد يرفع صاحبه إلى أعلى المنازل، وأرفع الدرجات، وأحسن الأعمال: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا

<<  <  ج: ص:  >  >>