ولا يزال العبد بخير ما دام مستقيمًا أمينًا على سمعه، وبصره، ولسانه، وجوارحه، وعباداته، ومعاملاته: ﴿وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (٨٤)﴾ [هود: ٨٤].
والهداية بيد الهادي وحده لا شريك له:«يا عبادي! كلُّكُم ضالٌّ إِلَّا مَنْ هديتُهُ، فاستهْدُوني أَهْدِكم». أخرجه مسلم (١)
فمن أراد الهداية فليطلبها من الهادي: ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣]
وليجاهد نفسه في سبيل تحصيل الهداية: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
ومهما بلغ البلاء بك فأحسن الظن بربك؛ فإنه ما ابتلاك إلا ليعافيك، وما منعك إلا ليعطيك، فمريم مرت بموقفٍ عظيمٍ آلمها، فقيل لها: ﴿فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (٢٦)﴾ [مريم: ٢٦].
ومن ذاق حلاوة المناجاة مع ربه أخَّر الحديث مع خلقه كما هو دأب الأنبياء: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)﴾ [الأنبياء: ٩٠].