للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (٣١) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (٣٢)[مريم: ٣٠ - ٣٢].

والحياة والموت بيد الله وحده، وما بين الحياة والموت من الأحوال كذلك بيد الله وحده؛ مثل الغنى والفقر، والصحة والمرض، والأمن والخوف.

قال الله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)[الملك: ١].

وكل ما في الكون من الآيات والمخلوقات مَظهرٌ لقدرة الله، والخلق والأمر كله بيد الله، وكل ما سوى الله ليس بيده شيء، والله وحده بيده كل شيء، وذلك ليعرف الإنسان ربه، ثم يؤمن به، ويعبده وحده لا شريك له: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (١٢)[الطلاق: ١٢].

والإيمان والتقوى هو المقصود، وجميع الوسائل والأسباب وسيلة للقيام بالمقصود، والوسائل لها أحكام المقاصد في الوجوب والأجور.

والأولاد أمانةٌ في أيدينا؛ نتعاهد تربيتهم البدنية والدينية ليُصبِحوا لنا صدقةً جاريةً إلى يوم القيامة.

قال النبي : «إِذَا مَاتَ الإنْسَانُ انْقَطَعَ عنْه عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو له». أخرجه مسلم (١)

ومن تعاهد تربية أولاده البدنية، وترك تربيتهم، الدينية صاروا سوسًا يأكل المال والعمل، يأكلون مالك في حياتك، ويرثون باقيه بعد موتك، ويأكلون أوقاتك كالسوس يأكل كل شيء.


(١) أخرجه مسلم برقم: (١٦٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>