والأسواق جعلها الله لأسباب المعاش، والمساجد لأسباب المعاد، وإذا كانت الأمة تقضي أكثر الوقت في الأسواق مات الدين؛ لأن الأسواق إذا خلت من الدين كانت سوقًا للباطل، كما أن المساجد سوقًا للحق، وأحبُّ البقاع إلى الله في الأرض مساجدها، وأبغضها إليه أسواقها، لأن الشيطان يَركُز رايته في السوق، فيجعل هذا يكذب، وهذا يغش، وهذا يسرق، وهكذا: ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (٣٨)﴾ [النساء: ٣٨].
والدنيا بحذافيرها متاع، وهي مطيةٌ للأعمال، فإن كانت الأعمال صالحة كانت زادًا إلى الجنة، وإن كانت الأعمال فاسدة كانت زادًا إلى النار.
والدنيا دار الابتلاء، والآخرة دار الجزاء، فالله خلق الدنيا وملأها ابتلاءً، وخلق الجنة وملأها من ألوان النعيم، وخلق النار وملأها من ألوان العذاب، فكل دار مُلئت بمقصدها: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ