للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالمؤمن يُكمل محبوبات الرب من الإيمان والتقوى في الدنيا، والله يُكمل محبوبات العبد يوم القيامة: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧].

وأسعد الناس من أرضى الله قبل أن يلقاهَ، ومن بر والديه قبل أن يُفارقَها، ومن ترك الدُنيا قبل أن تتركهَ، ومن عمر الآخرة بالأعمال الصالحة قبل أن تستقبلهَ: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٠)[الروم: ٣٠].

من سُنةِ الله ﷿ أن كُل شيء يزيد وينقص، ويقوي ويضُعُف ومن ذلك الإيمان، فإنهُ يزيد بالطاعة وينقُصُ بالمعصيةَ، وإذا نقصَ الإيمان فلا بُد من زيادتهِ لتتحقق الطاعة التامةِ لله ﷿، وإذا ضعفَ الإيمان فلابُد من تقويتهَ ليتمكن حاملهِ من أداء الفرائض واجتناب النواهي: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)[الأنفال: ٢ - ٤].

والإيمانُ فطرة، فطرة اللهُ التي فطر الناسُ عليها، وضعفهُ عارض، فالإيمانُ يزيد في البيئات الإيمانية، كالمساجد، وحلق التعليم، وحِلق الوعظ، والدعوة إلى الله، وينقصُ الإيمان في البيئات الغافلة كالأسواق التي بها أنواع الشهوات والمُحرمات وتلك هي مذابح الإيمان، وإذا قاد الإنسان ضعف إيمانهِ بترك واجب، وفعل مُحرم فهذا ضعفٍ خطير، يجب عليه أن يتوبَ منهُ سريعًا: ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الحجرات: ١١].

<<  <  ج: ص:  >  >>