فهذه الأمور الثلاثة التي بيَّنها النبي ﵌ تُبطل الشبهة التي يوسوس بها الشيطان وجنوده؛ فأمر أولًا بالاستعاذة بالله من الشيطان المُلقي بهذه الشبهة، ثم أمر بالانتهاء والكفّ الذي يُنهي التسلسل في الباطل، ثم أمر بتقوية الإيمان الذي يدفع كل ما يُضاده من الباطل.
فبالاستعاذة قَطعُ السبب الداعي إلى الشر والشك، وبالانتهاء قَطعُ الشر، وإخماد ناره، وبالإيمان بالله القوي دفعُ كل معارضٍ يوسوس به الشيطان وجنوده من فتن الشبهات، وفتن الشهوات: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٠٨)﴾ [البقرة: ٢٠٨].
وإذا قامت شهادة التوحيد في القلب أنارت كل ظُلمة، وأحرقت كل شُبهة، لأنها كالشجرة الطيبة أصولها: شهادة التوحيد والإيمان، وفروعها القيام بشرائع الدين كلها، من حقوق الله، وحقوق عباده، وثمارها الثواب العاجل والآجل، وحُسن الخلق: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (٢٤) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٥)﴾ [إبراهيم: ٢٤ - ٢٥].