للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقه الإيمان بالقضاء والقدر

الإيمان بالقدر خيره وشره، وحلوه ومره، سابقه ولاحقه؛ أحد أركان الإيمان الستة الواردة في حديث جبريل حين سأل النبي عن الإيمان، فقال النبي : «أن تؤمِنَ باللَّهِ وملائكتِهِ ورسلِهِ وكتبِهِ واليومِ الآخرِ والقدَرِ خيرِهِ وشرِّه». متفق عليه (١).

فعِلمُ الله محيطٌ بكل شيء خلقًا وتدبيرًا وتقديرًا: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (١٢)[الطلاق: ١٢].

فالله سبحانه علم جميع أفعال العباد خيرها وشرها، وعلم جميع أمورهم وأحوالهم، وعلم كل ما كان وما يكون، وما سيكون، وكتب سبحانه كل شيء في اللوح المحفوظ: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٧٠)[الحج: ٧٠].

وقال الله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩) وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (٥٠) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٥١) وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (٥٢) وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ (٥٣)[القمر: ٤٩ - ٥٣].

وجميع أفعال الله في ملكه تجري وفق العلم المطلق، المقرون بالقدرة المطلقة، المقرونة بالمشيئة المطلقة، المقرونة بالحكمة المطلقة، المقرونة بالخير المطلق: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦)[آل عمران: ٢٦].


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٥٠) ومسلم برقم: (١٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>