للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالرب سبحانه خلقنا، وأمدَّنا بالنعم لنسعد ونعيش، ولا يمكن أن يمدَّنا الله بالنعم المادية، ويتركنا هملًا بلا قيمٍ إيمانية وأخلاقية: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٣)[يونس: ٣].

والله حكيمٌ عليم؛ أعطى النعم المادية بالربوبية، ويسرها للإنسان من هواءٍ، وطعامٍ وشرابٍ، وعافيةٍ وغير ذلك، ثم أتبع ذلك بعطاء الألوهية لتستمر سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٢)[البقرة: ٢١ - ٢٢].

فبالربوبية أعطى الله كل خير، وبالألوهية كلفنا وشرَّفنا بالدين الحق، الذي نسعد به في الدنيا والآخرة: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].

وقال الله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٥٨)[يونس: ٥٨].

فبالربوبية عطاءٌ من الرب لك، وبالألوهية تكليفٌ من الله عليك، لنشكره على إحسانه إليك: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)[الأنعام: ١٠٢].

فللرب بصفة الربوبية عطاء، ولله بصفة الألوهية عطاء، فكما أكرمكم بعطاء الربوبية بالنعم المادية، أكرمكم أيها الناس بعطاء الألوهية بالدين الحق: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٧)[الحجرات: ١٧].

<<  <  ج: ص:  >  >>