والله ﷿ هو الملك الحق الذي له الملك كله، وله الخلق كله، وله الأمر كله، وإليه يرجع الأمر كله، وبيده الخير كله: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦)﴾ [آل عمران: ٢٦].
هو العزيز الذي له العزة كلها، والعزة بيد الله وحده لا بيد غيره؛ فالنمرود أراد ذِلة إبراهيم ﵌، ولكن الله أراد عزة إبراهيم فعز؛ وفرعون أراد ذلة موسى ﵌، ولكن الله أراد عزة موسى ﵌ فعز؛ وإخوة يوسف أرادوا ذلة يوسف ﵌، ولكن الله أراد عزته فعز؛ وقريش أرادت ذلة محمد ﵌، ولكن الله أراد عزته فعز؛ وكل قومٍ أرادوا ذلة من أرسله الله إليهم بتكذيبه، والسخرية منه، ولكن الله أراد عزة رسله وأتباعهم فعزوا، وظهروا جميعًا: ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (٨)﴾ [المنافقون: ٨].
والفقه في مكة قبل الهجرة فقهٌ إيمانيٌ، أخلاقيٌ، دعويٌ؛ والفقه في المدينة فقهٌ عبادي يُبين الأحكام العملية من الفرائض، والسنن، والآداب، وكل آيةٍ مكية تبين للأمة بصيرةً إيمانيةً، وأخلاقيةً، ودعويةً، للداعي إلى الله، وكل آيةٍ مدنية تبين للعابد بصيرةً حكميةً عمليةً؛ في الوضوء، والصلاة، والصيام، والحج، والجهاد، والذكر، والدعاء، وغيرها من أحكام الشريعة.
والأحوال المخالفة في بداية الدعوة لتربية الداعي؛ كما حصل للنبي ﷺ في مكة، وحين ذهب إلى الطائف، من الأحوال المخالفة، والأحوال الموافقة