هو الواحد الأحد الذي قدَّم من شاء بفضله، وأخَّر من شاء بعدله، وأعزَّ من شاء بفضله، وأذلَّ من شاء بعدله؛ سبق الأشياء علمه، ونفذت في جميع المخلوقات إرادته، وذلت جميع الخلائق لعزته، وقهر جميع المخلوقات بقوته، ورزق كل من في الكون من رزقه: ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٦٥)﴾ [غافر: ٦٥].
وقال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (١٨)﴾ [الأنعام: ١٨].
فكل شيءٍ في الكون يشهد بوحدانية الله، ويسبِّح بحمده، وكل ذرةٍ تدلُّ على قدرة الله، وكل مخلوقٍ يدلُّ على عظمة الخالق، وكل صورةٍ تدلُّ على عظمة المصور، وكل حيٍّ يدلُّ على من أحياه، وكل إحكامٍ يُشير إلى من أحكمه: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)﴾ [الأنعام: ١٠٢].
ومحبوبات الله ﷿ من الإيمان والتقوى، وسائر الأعمال الصالحة، عندنا وعلينا، ومحبوباتنا عند الله ﷿، وتفضلٌ منه على عباده: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (٣٥)﴾ [الأحزاب: ٣٥].
والنبي ﷺ علَّم هذه الأمة أول شيء بعد الإيمان أحسن الأعمال، وأفضلها، وأوجبها؛ وهو الدعوة إلى الله ﷿: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾ [فصلت: ٣٣].