وبسبب عدم التدبر أكثر المسلمين يتلون آيات الدعوة في القرآن من أجل الأجر والثواب بدون عمل، ويتلون آيات الأحكام لتحصيل الأجر، والقيام بالعمل: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (٢٤)﴾ [محمد: ٢٤].
وعطاء الله لعباده قسمان:
عطاءٌ عام لكل الخلق؛ كالهواء، والماء، والنور، وعطاءٌ خاص بأن يخصَّ الله بعض الناس بنعمة العلم، أو المال، أو الذكاء، أو المنصب، .. ونحو ذلك من النعم؛ والعطاء العام أعظمه الهداية إلى الصراط المستقيم، والعطاء الخاص أعظمه ما كان موضوعه المنافع من الدعوة إلى الله، وتعليم شرع الله، والإحسان إلى خلق الله: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠)﴾ [الليل: ٥ - ١٠].
وأول ما علم النبي ﷺ الأمة أحسن العلم.
قال الله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩].
ثم علمهم الحسن؛ فعلمهم أولاً أصول الإيمان، والدعوة إلى الله، ومكارم الأخلاق، ثم علمهم فضائل الأعمال، ثم علمهم الأحكام والمسائل؛ وكل من بذل نفسه ووقته وماله في سبيل الله، لإعلاء كلمة الله، فالله ﷿ يستخدمه في نشر دينه كالأنبياء والرسل، فالعالِم يخدم الأمة بعلمه، والغني يخدم الأمة