للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ونعطي حتى يُعرف من هو المعطي الأول، ونعطي لنُذكر بالمعطي الأول، ونحلم حتى يُعرف الحليم الأول : ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣)[الحديد: ٣].

ونعطي مما أعطانا الله في كل وقت بحسب الاستطاعة، ليجعلنا الله آيةً للناس؛ كالشمس تعطي النور في كل زمانٍ ومكان، وتُذكِّر بمن أعطاها النور: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (٣٧)[فصلت: ٣٧].

وقال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا﴾ [يونس: ٥].

والعوام هم ميدان خِدمة الخواص، فالداعي يدعو الناس إلى الإسلام، والعالِم يعلّم العامة، والغني ينفق على الفقراء، والحاكم يخدم الأمة بالحكم بما أنزل الله؛ فالخواص يكسبون محبة العوام إذا خدموهم وأحسنوا إليهم ابتغاء وجه الله.

قال الله تعالى: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)[آل عمران: ٧٩].

وقال الله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)[آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤].

فالكفار والمشركون محلُّ دعوتنا، والفقراء والمساكين محلُّ صدقاتنا، وأهل الجهل محلُّ تعليمنا، وبقدر ما تحب أيها العبد من الخير يحبك الناس؛ فالعالِم يتودد إلى الناس، ويحب الخير للناس، ويعلِّم الناس، ويصبر على أذاهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>