فكم استخدم الأنبياء والرسل علمهم لهداية الناس؟ كم استخدم إبراهيم ﷺ علمه لهداية الناس إلى عبادة الله وحده؟ وكم استخدم موسى ﷺ علمه لهداية فرعون؟ وكم استخدم النبي ﷺ علمه في هداية الناس؟.
والداعي إلى الله كالسحاب، وكالشمس، يتجول على الناس في كل مكانٍ وزمان، والعالِم كالبئر لا يشرب منها إلا من قصدها.
والعلماء اثنان: عالِم الدعوة، وعالِم الأحكام؛ فمن أكرمه الله بهذين العلمين كان سببًا لهداية الناس، وفقههم في الدين: ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (١٩)﴾ [الرعد: ١٩].
وإذا تحرك العالِم انتشر العلم في العالَم، وإذا كان العالم عالمًا بالأحكام، لا بعلم الدعوة، قعد العالم في بيته أو مسجده وانتفع به من جاء إليه فقط.
ورسالة الطبيب أن يذهب إلى المرضى ليعالجهم، فإذا قعد الطبيب في البيت، وجاء إليه المريض، فذلك بسبب بخل الطبيب؛ وخروج العالِم في سبيل الله لإصلاح علمه، حتى يكون علمه في خدمة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وخروج التاجر في سبيل الله ليس لترك التجارة؛ بل لإصلاح التجارة، ولن تصلح التجارة حتى تكون في خدمة الدين، كما بذل أبو بكر، وعمر، وعثمان، وابن عوف، وغيرهم، أموالهم في سبيل الله: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].