للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

البعض محبةً، فإن الأكثر يخضع مكرهًا، فكان من المناسب أن يخضع الجميع للكبير المتعال بالمحبة، والتعظيم، والذل له، لأنهم يرون عظمته، وجلاله، وجماله، وإحسانه: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)[الأنعام: ١٠٢ - ١٠٣].

وقال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (١٨)[الأنعام: ١٨].

صفة الطاغوت:

الطاغوت كل ما تجاوز به العبد حده من معبودٍ كالأصنام، أو متبوعٍ كالكهان وعلماء السوء، أو مطاعٍ كالأمراء والرؤساء الخارجين عن طاعة الله ﷿: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٥٧)[البقرة: ٢٥٧].

والطواغيت كثيرون، ورؤوسهم خمسة:

إبليس أعاذنا الله منه، ومن عُبد وهو راضٍ، ومن دعا الناس إلى عبادة نفسه، ومن ادعى شيئًا من علم الغيب، ومن حكم بغير ما أنزل الله.

قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (٦٠)[النساء: ٦٠].

فالطغيان هو مجاوزة الحد الذي شرعه الله ﷿.

والطغيان مرضٌ بشريٌ مدمر؛ وأركان الطغيان خمسة، إذا حصلت أنزل الله عقوبته بمن طغى، وفسد، وتجبر، كما قال سبحانه: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ

<<  <  ج: ص:  >  >>