للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن استقام على أوامر الله فعلًا أو تركًا عبَرَ الصراط المستقيم بسرعة، ومن فعل الأوامر، وفعل المعاصي، بقي في النار حتى يُطهَّر من ذنوبه، ثم يخرج إلى الجنة: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٢)[هود: ١١٢].

والله ﷿ هو الملك الحق الذي بيده وحده ملكوت كل شي، بيده الدنيا والآخرة: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (١٨) وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (١٩) كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (٢٠)[الإسراء: ١٨ - ٢٠].

والله سبحانه جعل الدنيا لهوانها بيد الناس، فإذا أردت الطعام فاذهب إلى الدكان، وإذا أردت الدواء فاذهب إلى المستشفى، وإذا أردت اللباس فاذهب إلى الدكان، وأما الآخرة فهي بيد الله وحده، طريق الهداية بيد الله وحده، طريق الجنة بيد الله وحده، طريق النار بيد الله وحده: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (١٢) وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى (١٣)[الليل: ١٢ - ١٣].

فالدنيا لِهوانها على الله ودنائتها، تأتي بطريق الحلال والحرام، بالبيع والشراء، بالسرقة والغش والاحتيال؛ لأنه لا قيمة لها عند الله، ولكن حسنة واحدة لا تأتي إلا بالجهد والدعاء: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)[العنكبوت: ٦٩].

والله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولكنه لا يعطي الدين إلا من يحب، ممن علم الله أنه يزكو على التوحيد والإيمان: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ

<<  <  ج: ص:  >  >>