للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أيعطيك العقل، ولا يذكرك!: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)[الزمر: ٦٧].

فما أعظم أسماءه وصفاته وأفعاله، وما أعظم علمه وقدرته وخلقه: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)[الأنعام: ١٠٢ - ١٠٣].

أنا العبد الضعيف، الفقير، المسكين، العاجز، الجاهل، الضال، كنت عَدْمًا فأوجدني الله، وكنت ضعيفًا فقوانى الله، وكنت فقيرًا فأغناني الله، وكنت عُريانا فكساني الله، وكنت جاهلًا فعلمني الله، وكنت ضالًا فهداني الله: ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣) وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (٤) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (٥) أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (٦) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (٧) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (٨) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (٩) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (١٠) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (١١)[الضحى: ١ - ١١].

وقال الله ﷿ في الحديث القدسي: «يا عِبَادِي: كُلُّكُمْ ضَالٌّ إلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ، فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ، يا عِبَادِي، كُلُّكُمْ جَائِعٌ إلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ، فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ، يا عِبَادِي: كُلُّكُمْ عَارٍ إلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ، فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ». أخرجه مسلم (١)

أيها العبد أنت لا شيء، ثم كنت شيئًا؛ والله خالق كل شيء، ومالك كل شيء، ومعطي كل شيء، فاعبده وحده لا شريك له: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا


(١) أخرجه مسلم برقم: (٢٥٧٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>