للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والله سبحانه غفورٌ رحيمٌ يَرفع العذاب عن الأمة بأمرين:

الأول: يُرفعُ العذاب عن الإنسان بمفرده إذا آمن بالله، وشكره على نعمه بامتثال أوامر الله، واجتناب نواهيه: ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا (١٤٧)[النساء: ١٤٧].

الثاني: يُرفعُ العذاب عن الأمة إذا أذنبت ثم استغفرت: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣)[الأنفال: ٣٣].

والإسلام: عبادات، ومعاملات.

فالعبادات شعائرية: كالصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، وغيرها، من الأذكار والأدعية التي تكون بين العبد وربه.

والمعاملات: بين المخلوق والمخلوق؛ كالبيع والشراء، وحسن الجوار، وبذل الندى، وكف الأذى، وحُسن المعاملات، وأداء الأمانة.

فالعبادات لا تُقبل إذا فسَدت المعاملات، فالأصل حُسن المعاملات مع الخلق، والعبادات تقوي حُسن المعاملات: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (١٥٣)[البقرة: ١٥٣].

وقال ﷿: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)[آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤].

فالعبادات إذا لم تحجز المسلم عن محارم الله لا تُقبل، ولا تُنجِي صاحبها من النار؛ فالدين قائمٌ على ركنين: عبادة الحق سبحانه، والإحسان إلى الخلق: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [النساء: ٣٦].

<<  <  ج: ص:  >  >>