والله سبحانه حكيمٌ عليمٌ، خلق جميع المخلوقات قبل الإنسان؛ لتكون شاهدةً على عظمة خالقها، وشاهدةً على كل إنسان بما عمل من خيرٍ أو شرٍ: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (١٢)﴾ [الطلاق: ١٢].
وكل أولياء الله من البشر من الأنبياء والمرسلين والمؤمنين؛ وكل أعداء الله من الشياطين والبشر، فليس في الحيوانات عدوٌ لله، وليس في الملائكة عدوٌ لله، وليس في الجمادات عدوٌ لله؛ بل كلهم عبيدٌ لله، ساجدون لعظمته، شاهدون بوحدانيته، خاضعون لأمره: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (١٨)﴾ [الحج: ١٨].
والمؤمن حقًا يفرح بعبادة العابد، وركوع الراكع، وسجود الساجد، وطاعة الطائع، في مشارق الأرض ومغاربها؛ لما يعلمه من استحقاق ربه لذلك، ونجاة العبد بذلك، ففِعلُ ذلك يُفرِح الرب، ويُفرِح العبد: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٥٨)﴾ [يونس: ٥٨].
والمؤمن حقًا يمتعض من معصية الله، يمتعض من معصية العاصي، وشرك المشرك في مشارق الأرض ومغاربها، لأنها تُغضب الله.