هو الحفيظ الذي حفظك من طلقةٍ ناريةٍ أُطلقت على جسدك، وحفظك من صخرةٍ سقطت عليك وأنت نائم، وحفظك من ثعبانٍ وجدت دفئه بين أضلاعك.
هو الحفيظ سبحانه الذي حفظ قلبك من التوقف، وحفظ لسانك من الخرس، وحفظ سمعك من الصمم، وحفظ عينك من العمى، وحفظ عروقك من الانسداد، وحفظ عقلك من الجنون، وحفظ أعصابك من التلف، وحفظ أعضاءك من الشلل؛ هو الحفيظ الذي يحفظ من شاء بالأسباب، وبدون الأسباب، وبضد الأسباب: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٣)﴾ [يس: ٨٢ - ٨٣].
هو سبحانه الحفيظ الذي وهب كل مخلوقٍ سلاحًا يدافع به عن نفسه؛ يحفظ بعض الحيوانات بقرونٍ تبقر بها بطون من أساء إليها، كالجاموس وأمثاله، وحفظَ بعضها بالجري السريع كالغزلان، وحفظَ بعضها بالصعق الكهربائي لمن آذاها كبعض الأسماك، وحفظَ بعضها بسمومٍ تكمن في أجسادها كالعقارب والثعابين، وحفظَ بعضها بضخامة الجثة كالدب والفيل، وحفظَ بعضها بالطيران، وحفظَ بعضها بقوة المراوغة كالثعالب، وحفظَ بعضها بالقدرة على تسلُّق الجبال كالقردة: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (١١)﴾ [لقمان: ١١].
هو الحفيظ الذي يحفظ أولياءه من كل عدوٍ، ومكروهٍ، ومؤلمٍ، ومحزنٍ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (٣٨)﴾ [الحج: ٣٨].
هو الحفيظ الذي حفظ الفتية الذين آمنوا بربهم في كهفٍ مفتوحٍ للسباع، والهوام، والبشر، فألقى عليهم الحفيظ أحد جنوده وهو الرعب لكل من