للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اقترب منهم طيلة إقامتهم في الكهف ﴿لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا (١٨)[الكهف: ١٨].

فسبحان الحفيظ الذي حفظ كل ذرةٍ ومجرةٍ بقدرته وقوته: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٣)[يونس: ٣].

هو سبحانه الحفيظ الذي حفظ أولياءه بقذف الرعب في قلوب أعدائهم، فيهربون خوفًا من أوليائه: ﴿سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (١٢)[الأنفال: ١٢].

هو سبحانه الحفيظ الذي يمسك السماوات والأرض أن تزولا، ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه: ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (٥٧)[هود: ٥٧].

ومَن هذه أسماؤه، وهذه صفاته، وهذه أفعاله، وهذه قدرته؛ هو وحده الذي يستحق العبادة، وحده لا شريك له: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٣)[يونس: ٣].

والعابدُ جهده على نفسه، والداعي إلى الله جهده على نفسه، وعلى غيره، والذرة ليست كالمجرة، والقطرة ليست كالبحر: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)[فصلت: ٣٣].

العابد يُطمئِن نفسه، والداعي يُطمئِن نفسه وغيره، ليكثر المطمئنون؛ والداعي يبكي لنجاة نفسه، ونجاة غيره، أما العابد فيبكي لنجاة نفسه فقط؛ لذلك ابتسامة الداعي أحب إلى الله من بكاء العابد، لأن بكاء العابد لنجاة نفسه، وابتسامة الداعي لنجاة غيره: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)[فصلت: ٣٣].

<<  <  ج: ص:  >  >>